عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4351

بغية الطلب في تاريخ حلب

داود صاحب الكرك أهداه إليه بعض الفقهاء الحنفية وأظنه قال الشمس نجا أحد المدرسين بدمشق فعجبت ممن يكون عنده مثل ذلك الكتاب ويسمح بإخراجه من ملكه سمعت النقيب السديد داود بن علي البصراوي يقول كان الشيخ علاء الدين الكاساني لا يركب إلا الحصان ويقول لا يركب الفحل إلا الفحل وكان له رمح لا يفارقه وكان شجاعا قال لي وكان لا يأكل عمره كله إلا اللحم المطبوخ بالماء والحمص رحمه الله سمعت الفقيه جمال الدين أبا السرايا خليفة بن سليمان بن خليفة الكاتب قال كان علاء الدين الكاساني قد أقام في بلاد الروم فتشاجر هو ورجل فقيه يعرف بالشعراني ببلاد الروم في مسألة المجتهدين هل هما مصيبان أم أحدهما مخطئ فقال الشعراني المنقول عن أبي حنيفة رضي الله عنه أن كل مجتهد مصيب فقال الكاساني لا بل الصحيح عن أبي حنيفة إن المجتهدين مصيب ومخطئ والحق في جهة واحدة وهذا الذي تقوله مذهب المعتزلة وجرى بينهما كلام في ذلك فرفع عليه الكاساني المقرعة فشكي إلى ملك الروم فقال سلطان الروم لوزيره هذا قد افتات على الرجل فأصرفه عنا فقال الوزير هذا رجل شيخ وله حرمة ولا ينبغي أن يصرف بل ننفذه رسولا إلى نور الدين محمود بن زنكي ونتخلص منه بهذا الطريق فسير من الروم رسولا إلى نور الدين إلى حلب وكان قدم الرضى السرخسي صاحب المحيط حلب وولاه نور الدين المدرسة الحلاوية بعد ولد العلاء الغزنوي وكان في لسانه لكنه فتعصب عليه جماعة من الفقهاء الحنفية بحلب وصغروا أمره عند نور الدين على ما ذكرناه في ترجمته في باب المحمدين فأوجب ذلك أن عزل عن التدريس بها وتوجه إلى دمشق وكوتب عالي الغزنوي في الوصول إلى حلب لتولي تدريس المدرسة وكان بالموصل واتفق وصول الكاساني رسولا من الروم إلى نور الدين واحترمه وأكرمه واجتمع فقهاء المدرسة وطلبوا من نور الدين أن يوليه التدريس بالمدرسة المذكورة فعرض نور الدين عليه ذلك فدخل المدرسة وراها فأعجبته وأجاب نور الدين إلى ما عرضه عليه وقال له هذه الرسالة أمانة معي